السيد مصطفى الخميني

327

تحريرات في الأصول

إذا تبين ذلك ، فلتكن على خبر من أمر آخر : وهو أن المقصود بالبحث ليس دلالة النهي على الفساد ، أو اقتضاءه ذلك ، أو استتباعه لمفهوم الفاسد ، بل المقصود بالبحث هو أن النهي إذا تعلق مثلا بعنوان " المعاملة " هل يورث أن لا ينتزع من المنهي عنوان " الصحة " أم لا ؟ فإن اجتمع بين النهي وانتزاع عنوان " الصحة " فيعلم أنه لا يستلزم جهة وضعية ، وإلا فيعلم منه استتباعه لجهة وضعية ، سواء كان تلك الجهة عنوان " الفساد " أو أمرا أسوأ حالا منه ، وهو " الانتفاء والانعدام " . فإذن يعلم إمكان اندراج المعاملات في مصب الخلاف في المقام ، فإنه إذا تعلق النهي ببيع الربا إما ينتزع منه الصحة بعدما تعلق ، فيكون النهي غير دال على شئ ، وإما لا ينتزع منه العنوان المزبور ، فيكون مستتبعا طبعا لأمر وضعي ، وهو قصور المعاملة عن إمكان التسبب به ، فليتأمل جيدا . ثامنها : حول مجعولية الصحة والفساد وعدمها من البحوث المشهورة حول الصحة والفساد : أنه هل هما مجعولتان وقابلتان للجعل استقلالا وتبعا مطلقا ، أم لا مطلقا ( 1 ) ، أو يفصل بين الصحة العرفية والشرعية ، أو بين العبادات والمعاملات ، كما في " الكفاية " ( 2 ) أو بين الواقعية والظاهرية ، فلا تكونان مجعولين بالنسبة إلى الأحكام الواقعية ؟ وأما الأحكام الظاهرية على القول بالإجزاء فلا بد وأن تكونا فيها مجعولين ( 3 ) . وجوه ، بل وأقوال .

--> 1 - مطارح الأنظار : 160 / السطر 13 - 15 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 460 ، منتهى الأصول 1 : 413 ، مناهج الوصول 2 : 155 . 2 - كفاية الأصول : 221 - 222 . 3 - أجود التقريرات 2 : 391 - 393 ، مصباح الأصول 3 : 86 .